أبي هلال العسكري
196
الوجوه والنظائر
الحرج أصل الحرج من الضيق ، ومكان حرج ضيق ، والحرجة الشجر الملتف . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الشك ، قال اللَّه تعالى : ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ) أي : شكًّا ، وذلك أن الرجل يضيق بالشك صدرا ، والثلج هو مع العلم واليقين ، ومثله : ( فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ) المخاطبة له والمعنى لأمته ، - صلى الله عليه وسلم - كما قال في موضع آخر ، : ( وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) . وقوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) وليس كل ما خاطب به النبيين والمؤمنين أرادهم به ، ألا ترى إلى قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) والقصاص في العمد فكأنه أثبت لهم الإيمان مع قتل العمد ، وقيل العمد يبطل الإيمان ، وإنما أراد أن يعلمهم الحكم فيمن يستوجب ذلك ، ونحوه قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ) . الثاني : الضيق ، قال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) أي : - من ضيق ، وقيل : من ضيق لا مخرج منه ، وذلك أنه يتخلص من الذنب بالتوبة ، فالتوبة مخرج